أبو الليث السمرقندي

431

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

على يديه . وأنه أتى بامرأة قد جنت وكان لها أخوة فأتوه بها ، فكانت عنده ، فلم يزل به الشيطان يزين له ، حتى وقع عليها ، فحملت . فلما استبان حملها ، لم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له ، حتى قتلها ودفنها . ثم ذهب الشيطان إلى إخوتها في صورة رجل ، حتى لقي أحدا من إخوتها ، فأخبره بالذي فعل الراهب ، وأنه دفنها في مكان كذا . فبلغ ذلك ملكهم ، فسار الملك مع الناس ، فأتوه فاستنزلوه من الصومعة ؛ فأقر لهم بالذي فعل ، فأمر به ، فصلب . فلما رفع على خشبة ، تمثل له الشيطان ، فقال : أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه ، فهل لك أن تطيعني : فيما أقول لك ، وأخلصك مما أنت فيه ؟ فقال : نعم . قال : اسجد لي سجدة واحدة . فسجد له ، فذلك قوله : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ يعني : اسجد . فَلَمَّا كَفَرَ يعني : سجد . قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ، قال ذلك على وجه الاستهزاء ، كذلك المنافقون خذلوهم اليهود كما خذل الشيطان الراهب ، فَكانَ عاقِبَتَهُما يعني : عاقبة الشيطان والراهب ، أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها يعني : مقيمين فيها . وكان ابن مسعود يقرأ خالدان فيها ، وقراءة العامة بعده خالِدَيْنِ فِيها بالنصب . وإنما هو نصب على الحال . وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ يعني : الخلود في النار جزاء المنافقين والكافرين . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 18 إلى 22 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ يعني : أخشوا اللّه ، ويقال : أطيعوا اللّه . وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ يعني : ما عملت لغد ، وأسلفت لغد أي ليوم القيامة ، ومعناه : تصدقوا واعملوا بالطاعة ، لتجدوا ثوابه يوم القيامة . ثم قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ من الخير والشر . ثم وعظ المؤمنين بأن لا يتركوا أمره ونهيه كاليهود . ويوحدوه في السر والعلانية ، ولا يكونوا في المعصية كالمنافقين ، فقال : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ يعني : تركوا أمر اللّه